أرسطو
41
علم الأخلاق إلى نيقوماخوس
يتعاطاها ، وفي حين أن المعارضة التي يلقاها لا تسبب له إلا حزنا خفيفا فهو يصمم على رفض ما عرض عليه بل على تسفيهها دون أن يخشى ما في ذلك من إيلام الناس . « 8 » - إنه مع ذلك يكون مختلفا في علاقاته مع الأشخاص أولى الأقدار ومع الناس العاميين ومع الأشخاص المعروفين لديه قليلا أو كثيرا . إنه يرعى بهذه العناية نفسها جميع الفروق الأخرى مؤتيا كل ذي حق حقه ساعيا من أجل ذلك في إدخال السرور على الغير متقيا الايذاء ، ولكنه يقصد دائما الجانب الذي يمكن أن تنتج منه نتائج خطيرة ، وأعنى بذلك أنه لا يبحث البتة إلا على الجميل والنافع وهو عارف عند الحاجة أن يحدث صغار الآلام تمهيدا فيما بعد للذة كبرى . « 9 » - هذا هو إذن الرجل ذو الخلق الوسط الذي عينته آنفا . ولكن هذا الخلق لم يسم باسم خاص . أما ذلك الذي يسعى دائما إلى الإرضاء إذا لم يقصد إلا أن يكون مقبولا وبدون أن يكون له سبب آخر فإنه يسمى المساير . لكنه إذا سلك كذلك لتعود عليه منفعة شخصية ما كما إذا قصد بذلك الاثراء أو الحصول على الأشياء التي تسببها الثروة فذلك هو المتملق . وأما ذلك الذي هو بعيد من أن يسعى في الارضاء ولكنه يجد كل ما يصنع رديئا فهو كما قلت فيما سبق الرجل الصعب الشكس . وإذا كان الخلقان المتضادان يظهران هنا بأنهما متقابلان أحدهما للآخر فحسب ، فذلك لأن الوسط لم يسم باسم خاص .
--> ( 8 ) - ومع الأشخاص المعروفين لديه قليلا أو كثيرا - هذا تكرير بالجزء لكل ما قد تقدّم كما هو الشأن في بقية هذه الفقرة . ( 9 ) - لم يسم باسم خاص - تكرير آخر . - كما قلت فما سبق - آنفا في هذا الباب ف 2